ابن الأثير
74
الكامل في التاريخ
وسبب ذلك أنّ أهل طليطلة كانوا على ما ذكرنا من الخلاف على محمّد ابن عبد الرحمن ، صاحب الأندلس ، وعلى أبيه من قبله ، فلمّا كان الآن سار محمّد في جيوشه إلى طليطلة ، فلمّا سمع [ 1 ] أهلها بذلك أرسلوا إلى ملك جليَّقيّة « 1 » يستمدّونه وإلى ملك بشكنس « 2 » فأمدّاهم [ 2 ] بالعساكر الكثيرة . فلمّا سمع محمّد بذلك ، وكان قد قارب طليطلة ، عبّأ أصحابه ، وقد كمّن لهم الكمناء بناحية وادي سليط ، وتقدّم هو إليهم في قلّة من العسكر ، فلمّا رأى أهل طليطلة ذلك أعلموا الفرنج بقلّة عددهم ، فسارعوا إلى قتالهم ، وطمعوا فيهم ، فلمّا تراءى [ 3 ] الجمعان ، وانتشب القتال ، خرجت الكمناء من كلّ جهة على المشركين وأهل طليطلة ، فقتل منهم ما لا يحصى ، وجمع من الرؤوس ثمانية آلاف رأس فرّقت في البلاد ، فذكر أهل طليطلة أنّ عدّة القتلى من الطائفتين عشرون [ 4 ] ألف قتيل ، وبقيت جثث القتلى على وادي سليط دهرا طويلا . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عزل يحيى بن أكثم عن القضاء ، وقبض منه ما مبلغه خمسة وسبعون ألف دينار ، وأربعة آلاف جريب بالبصرة .
--> [ 1 ] سمعوا . [ 2 ] فأمدّ لهم . [ 3 ] ترآء . [ 4 ] عشرين . ( 1 ) ! ملكيته خليفته . doC ( 2 ) ! يستكيس . doC